بداية لا بد من الإشارة إلى أن الوجودية كانت بداية ظهورها بشكل رسمي على شكل حركة أدبية وفلسفية في القرن العشرين على الرغم من وجود من كتب عنها في حقب سابقة وقد قامت على الإيمان بغياب التأثير المباشر على الفرد من قوة خارجية، وبالتالي وفق رؤيتها فإن الإنسان حر بالكامل ولهذا السبب هو مسؤول عن أفعاله الحرة وهو من يختار ويقوم بتكوين معتقداته ورأت أن المسؤولية الفردية خارجة عن أي نظام مسبق وبأن هذه الطريقة الفردية للتعبير عن الوجود هي الطريقة الوحيدة للنهوض فوق الحالة المفتقرة للمعنى المقنع.

وقد كانت هذه الفلسفة وليدة الحربين العالميتين وظهرت كرد فعل ضد الطابع الآلي للحياة المعاصرة في ذلك الحين فجاءت رفضاً لكل أنواع التفكير المجرد والفلسفات العلمية والعملية ولتؤكد أن الإنسان الفرد ووجوده هو موضوع الفلسفة فعملت على الاهتمام بالوجود الواقعي للإنسان الفرد ورأت أن هذا الوجود متجدد ويخلق ذاته باستمرار.

ويمكن الملاحظة أن هناك تعارضاً واضحاً بين مفكريها بخصوص بعض القضايا والأفكار ففيما يرى بعض الوجوديين المتشائمين مثل سارتر أن الوجود مع الآخر ينقص الحرية ويحد منها كان هناك فريق من الوجوديين يؤمنون بأهمية التواصل مع الآخر فيرى هيدجر مثلاً أن الوجود مع الآخر يعطي للوجود قيمته من خلال “المعية” ويسميها جبريل مارسل “الأنت” ويسميها كارل ياسبرز “التواصل”..

وتعتبر الحرية عند الوجوديين هي الشرط الضروري الذي يحقق الوجود الحقيقي للإنسان فبرأي سارتر إن الذي يختار نفسه وطريقه بكل حرية هو الذي يكون صنع نفسه وحقق وجوده فالوجود عندهم مرادف للاختيار والسعي لتحقيق الذات يتم باختيار المواقف والأفعال في حرية تامة، إلا أنها وعلى الرغم من أنه قد تم النظر إليها من قبل الباحثين على أنها تيار فلسفي إلا أن ميلها إلى الحرية التامة في التفكير من دون قيود وتأكيدها على أن الإنسان متفرد وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجّه جعل منها جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم ونظراً لهذا التشتت لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار

(تشرين)

الثوابت